1 يوليو 2012 - 19:30

عام 1986 دخلت مجموعة من مرضى "الهيموفيليا" نقص الدم الوراثي، إلى مستشفيات بغداد لتلقي علاجٍ فرنسيٍّ استوردته الحكومة العراقية من شركة "ماريو" الفرنسية، وبعد سنوات تحولت إصاباتهم إلى مرض الايدز وأخذوا يموتون الواحد تلو الآخر.

ابنا: تقارير صادرة عن هيئة الهلال الأحمر العراقية تؤكد أن ما لا يقل عن 199 عراقيا لقوا حتفهم من أصل 238 أصيبوا بمرض الايدز بعد حقنهم بدم ملوث اشترته حكومة النظام السابق من شركة فرنسية في ثمانينات القرن الماضي في حين ينتظر الباقون مصيرهم في ظل افتقاد العلاج اللازم.

ليلى عبد الجليل تحمل صور اثنين من أولادها وثلاثة من إخوانها ضمن ملف خاص جمعته خلال سنوات الإصابة حتى وفاة الجميع، توثق فيه بالتواريخ الدقيقة لقاءاتها بالمسؤولين الحكوميين وموظفين في وزارة الصحة في العهدين السابق والحالي.

عبدالجليل تقول لـ"المدى" ان "أولادها وإخوتها كانوا يتلقون العلاج من مرض الهيموفيليا في مستشفيات مدينة الطب واليرموك والكرامة، وحصلوا على حقنة الدواء الجديد الذي جلبته الحكومة من الشركة الفرنسية". متابعة "بعد ايام جاءت مجموعة خاصة تابعة للصحة وطلبت اخذ أولادي وإخواني وهددونا بأنهم سيأخذون احد أفراد العائلة كرهينة في حالة عدم تسليم المريض".

لم تكن ليلى تعرف حينها بأنهم مصابون بمرض الايدز، وتضيف "حجروا على المرضى في مستشفى ابن زهر "التويثة"، ووضعوا الأطفال مع أمهاتهم، واستمر الحجر أكثر من ثلاث سنوات".

بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 هرب الكثير من المرضى من المستشفيات، وهربت عوائلهم معهم أيضاً، وغيرت محل سكناها خوفا من إعادتهم إلى المستشفيات من جديد، وتضيف عبدالجليل "بدأت عمليات البحث عن المصابين، وأعيد الكثير منهم إلى المستشفيات، حبسوا زوجي 3 أشهر لأنه قام بتهريب احد أبنائه ثم أعدناهم الى المستشفيات، عرفنا أنهم بعد وفاتهم كان يتم إحراقهم بمادة خاصة حتى لا ينتشر المرض"، وأضافت "صرت اعرف كيف يموت مريض الايدز، علامات معينة تؤكد بأنه على وشك الوفاة...أخذت احد أبنائي قبل أن يموت ودفنته في النجف، وتظاهرت باني مختلة عقلياً بعد أن حجزت في مركز شرطة البياع وسألوني عن ابني حتى لا يعثروا عليه ويحرقوا جثته".

خلال سنوات إصابة المرضى بالايدز فقد ابنها الطالب في كلية الإدارة والاقتصاد دراسته والصغير ذو الستة أعوام طفولته، كما نسي إخوانها الثلاثة الذين كانوا يعملون في سلك القضاء اعمالهم، وتقول عبد الجليل"كل تلك السنوات كانت وزارة الصحة تقول بانها ترعاهم مع منظمة الصحة العالمية اليونسيف"، وتضيف "بعد أن انتهى الأمر ومات المصابون اجبر اهالي المرضى على توقيع تعهد خطي يؤكد بأن لا وجود لأي مرض قد أصابهم، ومن يغير أقواله يتم حجز أمواله المنقولة وغير المنقولة".

كان هذا التنازل مبرراً للشركة الفرنسية "ماريو" التي تحولت بعد الشكوى التي تقدم بها أهالي المرضى ضدها إلى اسم "سونافا" لعدم إعطاء عوائل المصابين التعويض لان الشركة تدعي بان النظام السابق قد أكد بان لا وجود لإصابات في العراق جراء الدواء الفرنسي.

....................

انتهی/182